النووي
126
المجموع
يكتسب كفاية بسبب مباح ، وإن كان جماعة يصلحون للقضاء اختار الامام أفضلهم وأورعهم وقلده ، فإن اختار غيره جاز لأنه تحصل به الكفاية ، وإن امتنعوا من الدخول فيه أثموا لأنه حق وجب عليهم فأثموا بتركه كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهل يجوز للامام ان يجبر واحدا منهم على الدخول فيه أم لا فيه وجهان : ( أحدهما ) أنه ليس له إجباره لأنه فرض على الكفاية ، فلو أجبرناه عليه تعين عليه ( والثاني ) أن له إجباره لأنه إذا لم يجبر بقي الناس بلا قاض وضاعت الحقوق وذلك لا يجوز . ( فصل ) ومن تعين عليه القضاء وهو في كفاية لم يجز أن يأخذ عليه رزقا لأنه فرض تعين عليه فلا يجوز أن يأخذ عليه مالا من غير ضرورة ، فإن لم يكن له كفاية فله أن يأخذ الرزق عليه ، لان القضاء لا بد منه والكفاية لا بد منها فجاز أن يأخذ عليه الرزق ، فإن لم يتعين عليه فإن كانت له كفاية كره أن يأخذ عليه الرزق لأنه قربة فكره أخذ الرزق عليها من غير حاجة ، فإن أخذ جاز لأنه لم يتعين عليه ، وان لم يكن له كفاية لم يكره أن يأخذ عليه الرزق ، لان أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما ولى خرج برزمة إلى السوق ، فقيل ما هذا ؟ فقال أنا كاسب أهلي فأجروا له كل يوم درهمين . وعن عمر رضي الله عنه أنه قال : أنزلت نفسي من هذا المال بمنزلة ولى اليتيم ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ، وبعث عمر رضي الله عنه إلى الكوفة عمار بن ياسر واليا وعبد الله بن مسعود قاضيا وعثمان بن حنيف ماسحا وفرض لهم كل يوم شاة . نصفها وأطرافها لعمار والنصف الآخر بين عبد الله وعثمان ، ولأنه لما جاز للعامل على الصدقات أن يأخذ مالا على العمالة جاز للقاضي أن يأخذ على القضاء ، ويدفع إليه مع رزقه شئ للقرطاس ، لأنه يحتاج إليه لكتب المحاضر ويعطى لمن على بابه من الاجرياء لأنه يحتاج إليهم لاحضار الخصوم ، كما يعطى من يحتاج إليه العامل على الصدقات من العرفاء ويكون ذلك من سهم المصالح لأنه من المصالح . ( فصل ) ولا يجوز أن يكون القاضي كافرا ولا فاسقا ولا عبدا ولا صغيرا